ابو القاسم عبد الكريم القشيري
236
الرسالة القشيرية
فقال : منذ خمسة أيام . فقال جوعك جوع يخل ! ! عليك ثياب وأنت تجوع ؟ . ليس هذا جوع فقر ! ! سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت محمد بن أحمد بن سعيد الرازي يقول : سمعت العباس بن حمزة يقول : سمعت أحمد بن أبي الحوارى يقول : قال أبو سليمان الدارانى . لأن أترك من عشائى لقمة أحب إلى من أن أقوم الليل إلى آخره . وسمعته يقول : سمعت أبا القاسم جعفر بن أحمد الرازي يقول : اشتهى أبو الخير العسقلاني السمك سنين ، ثم ظهر له ذلك من موضع حلال ، فلما مد يده إليه ليأكل أخذت شوكة من عظامه أصبعه ، فذهبت في ذلك يده ، فقال : يا رب ، هذا لمن مد يده بشهوة إلى حلال ، فكيف بمن مد يده بشهوة إلى حرام ؟ . سمعت الأستاذ أبا بكر بن فورك يقول : شغل العيال « 1 » نتيجة متابعة الشهوة بالحلال . فما ظنك بقضية شهوة الحرام ؟ . سمعت رستم الشيرازي الصوفي يقول : كان أبو عبد اللّه بن خفيف في دعوة ، فمد واحد من أصحابه يده إلى الطعام قبل الشيخ ، لما كان به من الفاقة ، فأراد بعض أصحاب الشيخ أن ينكروا عليه لسوء أدبه ، حيث مد يده إلى الطعام قبل الشيخ ، فوضع شيئا بين يدي هذا الفقير ، فعلم الفقير أنه أنكر عليه لسوء أدبه ، فاعتقد « 2 » أن لا يأكل خمسة عشر يوما ، عقوبة لنفسه ، وتأديبا لها ، وإظهارا لتوبته من سوء أدبه . وكان قد أصابته فاقة قبل ذلك . سمعت محمد بن عبد اللّه الصوفي يقول : حدثنا أبو الفرج الورثانى قال : حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر ، قال : حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحارث ، قال : حدثنا سليمان بن داود قال : حدثنا جعفر بن سليمان قال : سمعت مالك بن دينار يقول : من غلب شهوات الدنيا فذلك الذي يفرق « 3 » الشيطان من ظله . وسمعته يقول : سمعت منصور بن عبد اللّه الأصبهاني يقول : سمعت أبا على الروذباري يقول :
--> ( 1 ) أي الاشتغال بهم . ( 2 ) عزم . ( 3 ) يفرق : يخاف ، وفي نسخة « يفر » .